الشيخ جعفر كاشف الغطاء

48

شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر

وقد زلّت به قدم بعض الأعلام حتى تسرّى إلى القدح في أعيان الأعيان الذين من قدح فيهم فقد قدح في الإسلام والإيمان . هجاء المؤمنين وذمّهم ( و ) منها ( هجاء المؤمنين ) وهو ذمّهم بالشعر أو مطلقاً على اختلاف الرأيين ويقيّد حينئذٍ للمقابلة ويزيد على الغيبة باقتضائه الدوام فيكون كذمّ جعل مثلًا أو رقم في طومار يعرض على الأعقاب ولذلك عمّ حكم المؤمنين عدولهم وفسّاقهم المجاهرين منهم والمستترين لاشتمالهم على الظلم وهتك الحرمة والإهانة وإدخال النقص المحظورة عقلًا وشرعاً ولعموم الكتاب والسنّة والإجماع ما لم تقم حجّة معتبرة على إذن المالك المتصرّف لحكمة أو مصلحة واقعيتين متعلقتين بمماليكه والرّخصة في الغيبة لا تدل صريحاً على حكم الهجاء فيبقى على أصله ولا يجوز فيه المقاصّة لتعلق الحقّين به ويعلم من تتبع الأدلة أن كلًا من الكافرين إسلاميّ أو إيماني على حدٍّ سواء في جواز لعنهم وهجوهم وسبّهم وشتمهم ما لم يكن قذفاً مع عدم شرطه أو فحشاً بل الظاهر منها أن هجائهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد وقد أمر علّة الإيجاد وسيّد العباد بهجو المشركين معللا بأنّه أشدّ عليهم من رشق السهام ، نعم لو رجعوا عن عقيدتهم لزم وحُثَّ محوه ، ولو كان لمصلحة عظيمة أو دفع المفسدة عن المهجو دنياوية كدفع المهلكة عن نفسه أو المؤاخذة بعد الحلول في رمسه بالنهي عن الفساد حسن ولو بالهجو على رؤوس الأشهاد . ومن كتب هجو المؤمن في ديوانه وجب عليه كفاية محوه ووجب على الناس ردعه وكلما كان الشعر أجود كان الوزر أشد