الشيخ جعفر كاشف الغطاء
37
شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر
عن قصور في اعتبار القيدين السابقين وقد ظهر مما مرّ أنّه لا ينبغي صدور الاستثناء من أهل النظر كيف لا وتحريم الغناء كتحريم الزنا وأخباره متواترة وأدلّته متكاثرة عبّر عنه بقول الزور ولهو الحديث في القرآن ونادت الأخبار بأنّه المحرك على الفجور والعصيان فكأنّ تحريمه من الأمور العقلية التي لا يقبل تقييداً ولا تخصيصاً بالكلية وكيف يخطر بالبال أو يجري في الخيال أن يقع مثل هذا الكلام من سادات الأنام الآمرين بترك الشبهات خوفاً من الوقوع في المحرمات مع أنه مؤذنٌ بجواز ما فيه معظم اللهو عن ذكر المعاد ومدني إلى الزنا واللواط اللّذين هما رأس الفساد على أن في ضعف دلالة تلك الأخبار ما يخرجها عن محل الاعتبار وموافقتها للتقية يرفع اعتبارها في مقابلة ما مرّ بالكلية ولو كانت في غاية الكثرة ما عادلت فكيف مع أنّها في نهاية الندرة ولو فرّق بين الحق والباطل لرأيته من القسم الثاني بديهة . وربما كان قبحه في غير الأعراس أقل منه فيها ثمّ إن القول بالتحريم هو المشهور على الظاهر لأن كل من حرّم الغناء ولم يستثنِ فهو من المحرمين وحاله كحال المصرحين وهم عدد كثير من الفحول والأساطين لكنه بعيد عن طريقة المخالفين والمتصوفين . أجر النائح والنائحة بالباطل ( ويحرم أجر ) النائح و ( النائحة ) والعرف فارَقَ بينهما وبين المغني والمغنية للفرق بين الأصوات المهيّجة للأحزان لفراق الأرحام والأخوان وبين ما يهيّج حرق الأشواق ويضرم النار في قلوب العشاق . أين صرخة المحزون من تطريب العاشق المفتون فلو طرق السمع من داخل الدار ومحلّ بعيد