الشيخ جعفر كاشف الغطاء
35
شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر
المحرمات معارضة بأدلة السنن حتى الزنا واللواط والغيبة والكذب والسب خصوصاً حيث تقع بالتماس المؤمن ومع العلم بإدخال السرور عليه فلو حكمت أدلة السنن بتأييدها بأصالة الإباحة على أدلة التحريم لم يبق حرام على إن الظاهر من أدلة تحريم الغناء أنه قبيح لا يقبل التخصيص لجعله من قول الزور ولهو الحديث هذا وقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) : ( ( ما اجتمع الحرام مع الحلال إلا وغلب الحرام الحلال ) ) على إن ذلك جار في التعزية ومدح النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) أو مدح كل من يستحق المدح وذم كل من يستحق الذم والأذكار والدعوات وقراءة الصلوات والمناجاة بل في مطلق ما يجري من الكلام على اللسان من الطاعات وغيرها إذا حصل فيها وجه رجحان بأي نحو كان على إن التعارض يثبت حيث يُجعَل الغناء من الأصوات أما لو جعلناه من الكيفيات كما هو الأقوى فلا معارضة إذ لا مناقضة لعدم وحدة الموضوع وأعجب من هذا كلّه وقوع بعض العلماء في الاشتباه من جهة غلط عرف العوام حيث لا يطلقون الغناء إلّا على ما لا يُسمى قراءة أو مدحاً أو ذكراً أو مناجاة أو ما لا يكون بلسان الفصحاء والبلغاء مع أنهم علموا وسمعوا أن الغناء في أيام العباسيين والأمويين لا يكون إلا من ذلك القبيل غالباً وهو عمل إبراهيم شيخ المغنين ، وأعجب منهم من زعم أن حسن الصوت يستلزم الغناء حتى أخذ الروايات الدالة على حسن صوت داود ( ع ) بحيث يسقط له الطير وصوت زين العابدين ( ع ) حتى نقل سقوط بعض المارّين حجّة على جواز الغناء ومنشأ ذلك عدم الفرق بين الحسن الّذي هو من عطاء الرحمن والتحسين الناشئ من الترجيع الناشئ من دعوة الشيطان وما أحسن