الشيخ جعفر كاشف الغطاء

102

شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر

للمعاملات وإلّا لم يقم للمسلمين سوق لأن الدراهم المتداولة من خزائنهم والأطعمة والتمور المجلوبة جلّها من أموالهم ولا فرق بين المعاوضة عليها وقبولها جائزة على إن في قبول أبي الحسن ( ع ) جوائز الرشيد وإن ردّها مرّة أخرى وقبول الحسنين ( ع ) جوائز معاوية وقبول الأصحاب ( رضي الله عنهم ) جوائز الأمويين والعباسيين والعلماء جوائز السلاطين أبْيَن شاهد على ذلك ولكن القول بكراهة أخذها مع عدم إخبارهم بإباحتها قريب لمنافاته الاحتياط وفحوى حكم كسب الصبيان ومن لا يجتنب الحرام ولما يظهر من نقل الإجماع والأقوى استحباب التجنب مطلقاً لما دلّ من رجحان التعفف وعزة النفس والتباعد عن منّة الفسّاق والفجار بل التجنب عن منّة الخلق جميعاً أولى . غير أنّه لو حصلت مرجحات أقوى منها غلبت عليها كما إذا كان الفرض التوصل إلى طلب العلم وإعانة الفقراء وصلة الأرحام وغير ذلك فإنه ينقلب الرجحان وعليه يحمل اختلاف حال أبي الحسن ( ع ) في القبول والردّ مع إن في الروايات ما يشهد بذلك ولا فرق في محل الجواز بين أن يعلم أن له مدخلًا حلالًا أو لا ما لم يعلم بعدمه لعموم الأدلة وما دلّ على اشتراط ذلك منزل على إن ذلك يصير سبباً للعلم بعين الحرام ولا يجب إخراج الخمس منها وليس من قسم ما يتعلق به لكن إخراجه لاحتمال الاختلاط لا بأس به والقول باستحباب الصدقة ببعضه على الأخوان حتى يثبت فيه الرجحان كما ذهب إليه جماعة لا بأس به والظاهر أن الكراهة على القول بها تختص بالمرتبة الأولى فلو انتقل إلى الثانية أو الثالثة زالت الكراهة ، ثمّ إباحة الجوائز مقصورة على ما يكون لغير العمال أو لهم لا في مقابلة عمل محرّم فكل من دفعت إليه أجرة على