العلامة الحلي

97

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقدر المحاباة في الإقالة يعتبر من الثّلث ، كما في البيع والشراء . وخلع المريض لا يعتبر من الثّلث ؛ لأنّ له أن يطلّق مجّانا ، ولأنّ الوارث لا ينتفع ببقاء النكاح ، بخلاف خلع المريضة ، فإنّه يعتبر من الثّلث . وأمّا رهن المريض ففي احتسابه من الثّلث نظر . مسألة 360 : لو أوصى لرجل بعين من أعيان ماله تخرج من الثّلث ، صحّت الوصيّة « 1 » إجماعا ، فلو كان باقي ماله غائبا لم تدفع كلّ العين إلى الموصى له ، ولا يسلّط على التصرّف فيه ، ولا له أن يطالبه بها قبل وصول الغائب إلى الورثة أو قدر ما تخرج به العين من الثّلث ؛ لأنّ ما يحصل للموصى له ينبغي أن يصل إلى الورثة مثلاه ، والغائب غير معلوم الحصول لهم ، فربما تلف حال الغيبة ، فلا تنفذ الوصيّة في العين . فإن طلب الموصى له ثلث العين الحاضرة أو طلب التصرّف في ثلثها ، قال الشيخ رحمه اللّه : الأقوى أنّه يسلّم إليه ؛ لأنّ استحقاقه للثّلث معلوم متيقّن « 2 » . ويحتمل عندي قويّا أن لا يسلّم إليه شيء ؛ لأنّ تسليط الموصى له يتوقّف على تسليط الورثة على مثلي ما تسلّط عليه ، ولا يمكن تسليطهم على الثّلثين ؛ لأنّه ربما سلم لهم المال الغائب وتخلص العين بأسرها للموصى له ، فكيف يتصرّفون فيه ! ؟ وقال مالك : يتخيّر الورثة بين تسليم العين إلى الموصى له ، وبين جعل الوصيّة ثلث جميع المال ؛ لأنّ الموصي كان له أن يوصي بثلث جميع ماله ، وإنّما عدل عنه إلى العين ، وليس له ذلك ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن يأخذ

--> ( 1 ) في « ل » : « وصيّته » . ( 2 ) المبسوط - للطوسي - 4 : 49 - 50 .