العلامة الحلي

70

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأنّ الوصيّة تملك بعد الموت ، فلو كان على قصده الأوّل لاستدام الموصى به ، وهذه التصرّفات مشعرة بالصرف عنه ، فإنّ طحن الحنطة وعجن الدقيق يراد للأكل والاستهلاك . أمّا لو أشار إلى حنطة أو دقيق ، فقال : أوصيت بهذا ، أو قال : أوصيت بما في البيت ، ففي بطلان الوصيّة بالطحن والعجن إشكال ، أقربه : العدم ؛ إذ لا اسم تعلّقت الوصيّة به هنا . ولو حصل الطحن أو العجن من غير إذن الموصي ، فالأقرب : بقاء الوصيّة . ولو أوصى بشاة فذبحها أو بعجين فخبزه ، فالوجه : أنّه لا يكون رجوعا ؛ لأنّ العجين يفسد لو ترك ، فيحتمل أن يكون الموصي قصد بخبزه إصلاحه وحفظه على الموصى له لا الرجوع . وكذا لو أوصى بجلد فدبغه أو بيض فأحضنه ، يحتمل الرجوع ، وعدمه ؛ لبقاء الاسم في الدبغ والبيض في الإحضان إذا لم يفرخ . مسألة 339 : لو أوصى له بخبز فجعله فتيتا ، احتمل أن يكون رجوعا ؛ لما فيه من الإشعار بالصرف عن الوصيّة ، فإنّ الخبز يفتّ ويدقّ ليؤكل ، وعدمه ؛ لبقاء الاسم عليه ، فيقال : خبز مدقوق ، وكذا لو ثرده ، لكن احتمال البطلان هنا أقوى . وكذا يجري الاحتمالان فيما لو أوصى له بلحم فقدّده ، إمّا لبقاء الاسم ، أو لافتقار بقائه إلى قيد ، فيقال : لحم قديد . ولو طبخه أو شواه ، فأقوى الاحتمالين : أنّه يكون رجوعا . وكذا لو أوصى له برطب فتمّره ؛ لزوال اسم الرطب عنه بفعله ، لكنّه فعل ذلك صيانة له عن الفساد ، فلا يدلّ على تغيّر قصد الوصيّة .