العلامة الحلي

54

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع - في الصحيح - قال : إنّ رجلا من أصحابنا مات ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد بن سالم القيّم بماله ، وكان رجلا خلّف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهنّ - ولم يكن الميّت صيّر إليه وصيّة ، وكان قيامه بها بأمر القاضي - لأنّهنّ فروج ، قال محمّد : قد ذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السّلام ، فقلت : جعلت فداك ، يموت الرجل من أصحابنا فلا يوصي إلى أحد وخلّف جواري فيقيم القاضي رجلا منّا لبيعهنّ ، أو قال : يقوم بذلك رجل منّا ، فيضعف قلبه ؛ لأنّهنّ فروج ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : « إذا كان القيّم مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس » « 1 » . مسألة 324 : لو اتّجر الوصيّ بمال الصبي لنفسه ، كان ضامنا للمال ؛ لأنّه ممنوع من التصرّف في ماله إلّا بما فيه مصلحة اليتيم ، وليس ذلك من مصلحته . ولما رواه إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن مال اليتيم هل للوصيّ أن يعيّنه « 2 » أو يتّجر فيه ؟ قال : « إن فعل فهو ضامن » « 3 » . ولو اتّجر للصبي مع المصلحة ، جاز ؛ لأنّه إحسان ، وبالجملة لا يجوز له التغرير بمال الطفل . مسألة 325 : يجوز الدخول في الوصيّة ، بل يستحبّ ، بل قد يجب

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 240 - 241 / 932 . ( 2 ) أي : يعطيه بالعينة ، وهي الاشتراء منه سلفا أو إقراضه . ( 3 ) التهذيب 9 : 241 / 933 .