العلامة الحلي
20
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
هذا إذا أطلق الوصاية بقضاء الدّين ، ولو أوصى إليه ببيع شيء من تركته في قضاء دينه ، لم يكن للورثة إمساكه ، بل كان للوصيّ امتثال أمر الموصي ، وكذا لو قال : ادفع هذا العبد إليه عوضا عن دينه ؛ لأنّ في أعيان الأموال أغراضا . ولو أمره بأن يبيع عين ماله من فلان بثمن المثل ، جاز ، ولزمت الوصيّة بعد موته . وإنّما تصحّ الوصيّة بالولاية على الطفل أو المجنون ، والضابط : أن يكون له الولاية على الموصى عليه . مسألة 290 : الوصيّة بالولاية إنّما تصحّ من الأب أو الجدّ للأب وإن علا ، ولا ولاية لغيرهم من أخ أو عمّ أو خال أو جدّ لأمّ ؛ لأنّ هؤلاء لا يكون أمر الأطفال إليهم ، فكيف تثبت لهم ولاية ! ؟ فإنّ الوصيّ نائب عن الموصي ، فإذا كان الموصي لا ولاية له فالموصى إليه أولى بذلك . وأمّا الأم فلا ولاية لها عندنا أيضا ؛ لأنّه لا مدخل لها في ولاية النكاح ، فلا تلي المال ، كالعبد . خلافا لبعض الشافعيّة ، فإنّه سوّغ لها أن توصي في أمر أطفالها الأصاغر ؛ لأنّها أحد الأبوين ، فكان لها الولاية ، كالأب « 1 » ، يدلّ على هذا أنّها يصحّ أن تكون وصيّة له ، فصحّ أن تلي بالنسب . والفرق ظاهر . ولو أوصى أحد هؤلاء بمال للطفل ، صحّ ، لكن يتولّاه الأب أو الجدّ
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 333 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 106 ، البيان 8 : 127 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 276 ، روضة الطالبين 5 : 277 ، المغني 6 : 598 - 599 ، الشرح الكبير 6 : 628 .