العلامة الحلي
110
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فعل ذلك نقض شهادة الأوّلين ، وجازت شهادة الآخرين ، يقول اللّه عزّ وجلّ : ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ « 1 » » « 2 » . مسألة 371 : لا يجب الإشهاد في الوصيّة ، سواء كانت بالمال أو بالولاية ، بل تستحبّ استحبابا مؤكّدا ، وليس الإشهاد من شرط صحّة الوصيّة إلى الموصى إليه ، بل ينبغي الإشهاد لئلّا ينازع الوارث فيها ، فإن لم يشهد أصلا وأمكن الوصيّ نفاذ الوصيّة ، وجب عليه إنفاذها على ما أوصى به إليه . ولا تجوز شهادة غير المسلمين العدول في الوصيّة ، إلّا عند الضرورة وفقد عدول المسلمين ، فإنّه يجوز والحال هذه أن يشهد نفسين من أهل الذمّة ممّن ظاهره الأمانة عند أهل ملّته ؛ لما رواه حمزة بن حمران عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن قول اللّه تعالى : ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ « 3 » قال : فقال : « اللّذان منكم مسلمان ، واللّذان من غيركم من أهل الكتاب » فقال : « إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيّته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيّته رجلين ذمّيّين من أهل الكتاب مرضيّين عند أصحابهم » « 4 » . مسألة 372 : قال المفيد رحمه اللّه : لا تقبل شهادة أهل الذمّة في وصيّة إنسان مات في بلاد المسلمين « 5 » ، وإنّما تقبل مع الضرورة إذا لم يوجد شاهد من
--> ( 1 ) سورة المائدة : 108 . ( 2 ) الكافي 7 : 4 - 5 / 6 ، التهذيب 9 : 178 - 179 / 715 . ( 3 ) سورة المائدة : 106 . ( 4 ) التهذيب 9 : 179 / 718 . ( 5 ) في « ل » والطبعة الحجريّة : « الإسلام » بدل « المسلمين » .