العلامة الحلي

92

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ودفع إليه ما يتمّ به الثّلث عندنا ، وعند الشافعيّة « 1 » أيضا . مسألة 48 : يصحّ أن يوصي الإنسان لأمّ ولده ، ولا نعلم فيه خلافا ، وبه قال عامّة علمائنا ، وروي عن عمر وعمران بن حصين ، وبه قال ميمون ابن مهران والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق « 2 » . لكن اختلف علماؤنا بعد اتّفاقهم على صحّة الوصيّة في عتقها هل تعتق من نصيب ولدها وتعطى ما أوصى لها به ، أو تعتق من الوصيّة ، فإن قصرت الوصيّة عن القيمة أعتق الفاضل منها من نصيب الولد ؟ قال الشيخ رحمه اللّه بالأوّل « 3 » ، وابن إدريس بالثاني « 4 » . وروى ابن بابويه : أنّها تعتق من الثّلث وتعطى الوصيّة « 5 » . روى أبو عبيدة - في الصحيح - أنّه سأل الصادق عليه السّلام : عن رجل كانت له أمّ ولد له منها غلام فلمّا حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو بأكثر ، للورثة أن يسترقّوها ؟ قال : فقال : « لا ، بل تعتق من ثلث الميّت ، وتعطى ما أوصى لها به » ، وفي كتاب العباس : « تعتق من نصيب ابنها ، وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به » « 6 » . وهذا الذي في كتاب العباس هو الذي ذهب الشيخ إليه ، وما تقدّم في

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 16 ، روضة الطالبين 5 : 99 - 100 . ( 2 ) المغني 6 : 569 ، و 12 : 510 ، الشرح الكبير 6 : 500 - 501 ، الحاوي الكبير 8 : 193 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 459 ، الوسيط 4 : 406 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 74 ، البيان 8 : 145 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 16 ، روضة الطالبين 5 : 100 . ( 3 ) النهاية : 611 . ( 4 ) السرائر 3 : 199 - 200 . ( 5 ) الفقيه 4 : 160 / 559 . ( 6 ) الكافي 7 : 29 / 4 .