العلامة الحلي
43
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لورثة الموصي على اختلاف الأحوال المذكورة في المسألة بلا فرق ، إلّا أنّهم إذا عتقوا بقبول الموصى له ورثوه ، وإذا عتقوا بقبول الورثة لم يرثوا . وإن قلنا : يحصل الملك بالقبول ، فإن كان بين الوارث والأولاد قرابة تقتضي العتق بأن كان وارث الموصى له أباه ، فينعتقون عليه ؛ لأنّهم حفدته ، وإلّا فللشافعيّة وجهان « 1 » . وإذا لم يحصل العتق فهل تقضى ديون الموصى له منها ، أم تسلّم للورثة ؟ فيه وجهان « 2 » . مسألة 18 : إذا أوصى الإنسان لغيره بأبيه أو بابنه ، لم يجب عليه القبول ، بل كان للموصى له أن يردّ ، كما أنّ له أن يقبل ؛ لأنّ قبول الوصيّة استجلاب ملك الأب ، وهو غير لازم له ، كما لو بذل بيعه فإنّه لا يجب عليه شراؤه إجماعا ، فكذا لو أوصي له به ، وبه قال الشافعي « 3 » . وقال مالك : إنّ الموصى له يجب عليه أن يقبل الوصيّة ؛ لأنّه يحصل لأبيه الحرّيّة من غير التزام مال ، فلزمه ذلك لانتفاء الضرر عنه « 4 » . وهو ممنوع ؛ فإنّ المنّة ضرر ، ويلزمه نفقته وكسوته ، وهو ضرر أيضا . وللشافعيّة وجه : أنّه يمتنع الردّ إذا فرّعنا على أنّ الملك يحصل بالموت ؛ لأنّه يعتق عليه « 5 » .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 70 ، روضة الطالبين 5 : 145 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 71 ، روضة الطالبين 5 : 145 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 95 ، البيان 8 : 322 - 323 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 71 ، روضة الطالبين 5 : 139 ، المغني 6 : 454 . ( 4 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 95 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 71 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 71 ، روضة الطالبين 5 : 139 .