العلامة الحلي

331

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 200 : لو أوصى بأن يحجّ عنه تطوّعا أو حجّة الإسلام من ثلثه بمائة وأوصى بما يبقى من ثلثه بعد المائة لزيد وبثلث ماله لعمرو وقصد التشريك لا الترتيب ولم يجز الورثة ما زاد على الثّلث ، قسّم الثّلث بين عمرو وبين الوصيّتين الأخريين نصفين ؛ لأنّ الوصيّة له بالثّلث ، والوصيّتان الأخيرتان بالثّلث أيضا ، فإذا كان ثلث المال ثلاثمائة ، كان لعمرو مائة وخمسون ، والباقي بين الحجّ وزيد . وكيف يقسّم بينهما ؟ الوجه : أنّه يصرف إلى الحجّ مائة وإلى زيد خمسون ؛ لأنّه لم يوص له إلّا بالزائد عن مائة الحجّ ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة . والثاني لهم : أنّه يصرف إلى الحجّ خمسون ، ومائة إلى زيد ؛ رعاية للنسبة بين الوصيّتين على تقدير الإجازة ، ولأنّ زيدا يقول للحاجّ : أوصى بالثّلث لي ولك أثلاثا ثمّ دخل علينا عمرو فليس لك أن تدخل عليّ ضررا بدخوله علينا « 1 » . والحقّ ما قلناه . ولو كان الثّلث مائتين ، فلعمرو مائة ، ويدخل زيد في الحساب ، ثمّ المائة الثانية تصرف إلى الحجّ في أصحّ وجهي الشافعيّة ، ولا شيء لزيد ، وفي الوجه الثاني : المائة الثانية بين الحجّ والموصى له بالباقي بالسويّة « 2 » . ولو كان الثّلث مائة ، قسّم بين الحجّ وبين عمرو نصفين ، ولا يدخل زيد في الحساب ؛ لأنّ الثّلث غير زائد على ما عيّنه للحجّ ، ولا شيء لزيد وإن لم توجد الوصيّة الثانية ، بخلاف ما إذا كان الباقي فوق مائة .

--> ( 1 و 2 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 91 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 125 ، روضة الطالبين 5 : 182 .