العلامة الحلي

328

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 197 : إذا أوصى أن يحجّ عنه واجبا أو تطوّعا ، فإن عيّن الأجرة واحتملت من بلده استؤجر بها من بلده ، وإلّا فمن أقرب الأماكن . وإن لم يعيّن الأجرة ، فإن عيّن الابتداء من بلده أخرج إن احتمله الثّلث ، وإلّا فمن أقرب الأماكن . ولو لم يعيّن الابتداء ، فالوجه : الحجّ من أقرب الأماكن ؛ لأنّه لو كان حيّا لم يلزمه إلّا ذلك ، حتى لو كان في سفر تجارة ثمّ بدا له الحجّ حين انتهى إلى الميقات جاز . وقال بعضهم : يستأجر من يحجّ من بلده ، ونقله العامّة عن عليّ عليه السّلام ؛ لقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ « 1 » لأنّ إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، لكن رخّص في ترك الإحرام من البلد إلى الميقات ، فيبقى السعي من البلد واجبا ، فعلى هذا إن أوصى بالحجّ من الثّلث فجميعه من الثّلث ، وإن أطلق وجعلناه من الثّلث فالذي هو من الثّلث مؤونة ما بين البلد إلى الميقات ، فأمّا من الميقات فمن رأس المال في الواجب « 2 » . والأقرب : أنّه يحجّ عنه مع الإطلاق من الميقات ؛ لأنّ الواجب بالشرع ذلك ، فلو أوصى أن يحجّ عنه من بلده فلم يبلغ ثلثه حجّة من بلده حجّ عنه من حيث أمكن ، ولا يقتصر على الحجّ من الميقات ، بل لو وجد راغب في الحجّ من أبعد من الميقات وجب . ولو لم يبلغ الحجّ من الميقات ، تمّم من رأس المال في الحجّ الواجب ، سواء كانت حجّة الإسلام أو المنذورة - وهو أحد وجهي

--> ( 1 ) سورة البقرة : 196 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 123 .