العلامة الحلي

318

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 190 : قال ابن إدريس : وروي أنّه إذا أوصى بعتق نسمة مؤمنة ولم يوجد ذلك ، جاز أن يعتق من أفناء الناس ممّن لا يعرف بنصب ولا عداوة ، فإن وجدت مؤمنة لم يجزئ غيرها ، قال : والأظهر أنّه لا يجزئه غير المؤمنة على كلّ حال ؛ لقوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ « 1 » وهو جيّد . فإن اشترى نسمة على أنّها مؤمنة وكان ظاهرها ذلك فأعتقت ثمّ ظهر بعد ذلك أنّها لم تكن كذلك ، فقد مضى العتق وأجزأ عن [ الوصي ] « 2 » ؛ لأنّه المتعبّد المكلّف المخاطب بذلك ، وأجزأ أيضا عن الموصي « 3 » . مسألة 191 : روى الشيخ رحمه اللّه عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال عن داود بن فرقد قال : سئل الصادق عليه السّلام عن رجل كان في سفره ومعه جارية له وغلامان مملوكان ، فقال لهما : أنتما حرّان لوجه اللّه واشهدا أنّ ما في بطن جاريتي هذه منّي ، فولدت غلاما فلمّا قدموا على الورثة أنكروا ذلك واسترقّوهم ثمّ إنّ الغلامين عتقا بعد ذلك فشهدا بعد ما أعتقا أنّ مولاهما الأوّل أشهدهما أنّ ما في بطن جاريته منه ، قال : « تجوز شهادتهما للغلام ، ولا يسترقّهما الغلام الذي شهدا له ، لأنّهما أثبتا نسبه » « 4 » . قال الشيخ رحمه اللّه : ولا ينافي هذا الخبر ما رواه البزوفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن

--> ( 1 ) سورة البقرة : 181 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « الموصى به » . والصحيح ما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) السرائر 3 : 213 . ( 4 ) التهذيب 9 : 222 / 870 .