العلامة الحلي

308

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أعتقه النائب ؛ لأنّه نائب الموصي في إعتاقه ، فلم يملك ذلك غيره إذا لم يمتنع منه ، كالوكيل في الحياة ، ولو امتنع أعتقه الوارث . وكذا لو أوصى بعتقه مطلقا ولم يسند العتق إلى أحد ، فإنّ الوارث يلزمه إعتاقه ، فإن امتنع أجبره الحاكم عليه ؛ لأنّه حقّ وجب عليه ، فأجبر عليه ، كتنفيذ الوصيّة بالعطايا ، فإن أعتقه الوارث ، وإلّا أعتقه الحاكم ، ويكون حرّا من حين الإعتاق ؛ لأنّه حينئذ عتق ، وولاؤه للموصي ؛ لأنّه السبب ، وهؤلاء نوّاب عنه ، ولهذا لزمهم إعتاقه كرها . مسألة 179 : إذا أوصى بعتق وغيره ، فإن اتّسع الثّلث للجميع أخرج ، وإن ضاق بدئ بالأوّل فالأوّل ، ويدخل النقص على الأخير ، سواء العتق وغيره . وعند العامّة يدخل النقص على الجميع بالتقسيط إن لم يكن فيها عتق ، وإن كان فعن أحمد روايتان : إحداهما : يقسّم الثّلث بين جميع الوصايا العتق وغيره سواء على التقسيط ، وبه قال ابن سيرين والشعبي وأبو ثور والشافعي في أحد القولين . والثانية : تقديم العتق ، ويبدأ به ، فإن فضل منه شيء قسّم بين سائر أهل الوصايا على قدر وصاياهم - وبه قال شريح ومسروق وعطاء الخراساني وقتادة والزهري ومالك والثوري وإسحاق - لأنّ فيه حقّا للّه تعالى ولآدميّ ؛ لأنّ العتق آكد ، ولأنّه لا يلحقه فسخ ، بخلاف غيره ، ولأنّه أقوى ؛ لسرايته ونفوذه من الراهن والمفلس ، وهو القول الثاني للشافعي « 1 » . وفي رواية ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار : في امرأة أوصت بمال

--> ( 1 ) المغني 6 : 627 - 628 ، الشرح الكبير 6 : 465 - 466 .