العلامة الحلي
299
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإن لم يكن عليه دين ، اعتبر عتقه من الثّلث ؛ لأنّ ملكه باختياره ، وبذل في مقابلته المال ، فإن خرج كلّه من الثّلث صحّ الشراء ، وعتق كلّه ، وإلّا ففي صحّة الشراء فيما زاد على الثّلث مثل الخلاف فيما إذا كان عليه دين ، فإن قلنا : لا يصحّ ، ففي قدر الثّلث الخلاف الثابت في تفريق الصفقة ، وإن قلنا : يصحّ ، عتق الثّلث ، ولم يعتق ما زاد . هذا إذا لم يكن هناك محاباة ، فإن اشتراه محاباة ، مثل أن تكون قيمته مائة فاشتراه بخمسين ، كان قدر المحاباة كالموهوب ، فيجيء الوجهان في أنّه هل يعتبر من الثّلث أو الأصل ؟ فإن اعتبرنا الموهوب من الثّلث ، فجميع المائة من الثّلث ، وإلّا فخمسون . ثمّ كلّما حكمنا بعتقه من الثّلث فلا يرث العتيق منه عند الشافعي ؛ لأنّ عتقه وصيّة ، ولا سبيل إلى الجمع بين الوصيّة والميراث عنده ، فلو ورث لصارت الوصيّة وصيّة للوارث فتبطل ، وإذا بطل العتق امتنع التوريث « 1 » . وهذا عندنا باطل ؛ لصحّة الوصيّة للوارث . ولهم وجه : أنّه يرث ؛ لأنّه لا يملك رقبته حتى يقال : أوصي له بها ، وإنّما ينتفع بالعتق ، فهو كانتفاع الوارث بمسجد وقنطرة بناهما الموّرث ، وذلك لا يمنع الميراث « 2 » . وقال أبو حنيفة : يسعى في قيمته حتى يخرج عتقه عن أن يكون وصيّة « 3 » .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 132 - 133 ، روضة الطالبين 5 : 187 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 133 - 134 ، روضة الطالبين 5 : 187 - 189 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 134 .