العلامة الحلي

296

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المثل ، كانت المحاباة والعتق سواء ، فيقسّم الثّلث بينهما ؛ لأنّهما قد وقعا في حالة واحدة ، ولا تقدّم المحاباة ؛ لأنّها حصلت حالة إيقاع العتق ، وبطلان المحاباة لا يؤثّر في التزويج ولا يبطله . ومنع بعض الشافعيّة سبق المحاباة هنا ؛ لأنّ المرتّب والمرتّب [ عليه ] « 1 » يقعان معا ، ولا يتقدّم أحدهما على الآخر ، بل يوزّع الثّلث على الزيادة وعلى قيمة العبد ، فقد قالوا : لو قال : إن تزوّجت فأنت حرّ في حال تزويجي ، إنّه يوزّع الثّلث ؛ لأنّه لا يترتّب ، فكذلك عند الإطلاق إذا لم يكن ترتّب زمانيّ . والفرق بين التعليق بالتزويج وبين مسألة العبدين حيث لا يوزّع هناك كما لا يقرع : أنّ العتق هنا متعلّق بالنكاح ، والتوزيع لا يرفع النكاح ولا يقدح فيه ، وهناك عتق سالم معلّق بعتق غانم كاملا ، وإذا وزّعنا لا يكمل عتق غانم ، فلا يمكن إعتاق شيء من سالم « 2 » . ولو قال لجاريته الحامل : إن أعتقت نصف حملك فأنت حرّة ، ثمّ أعتق نصف الحمل في مرض موته ، لم يصح عتقها عندنا . وقالت العامّة : قضيّة عتق ذلك النصف : سرايته إلى النصف الآخر وعتق الأم بسبب التعليق ، فإن خرجا من الثّلث عتقا جميعا ، وإن لم يخرج من الثّلث مع النصف المعتق إلّا الأم أو النصف الآخر ، كما لو كان جميع ماله ثلاثمائة والأم قيمتها خمسون والولد مائة ، فيقرع بين الأم والنصف الآخر ، فإن خرجت على الآخر ، عتق جميع الولد والأم رقيقة ، وإن خرجت على الأم ، لم تعتق كلّها ؛ لأنّ الحمل في حكم جزء منها يتبع عتقه عتقها ،

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 60 ، روضة الطالبين 5 : 132 .