العلامة الحلي

290

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أ : إنّها لازمة في حقّ المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت ؛ لأنّ المنع من الزيادة على الثّلث إنّما كان لحقّ الورثة ، فلم يملك إجازتها ولا ردّها ، وإنّما كان له الرجوع في الوصيّة ؛ لأنّ التبرّع بها مشروط بالموت ، فقبل الموت لم يوجد التبرّع ، بخلاف العطيّة في المرض ، فإنّه قد وجدت منه العطيّة والقبول من المعطي والقبض ، فلزمت ، كالوصيّة إذا قبلت بعد الموت وقبضت . ب : قبولها على الفور في حياة المعطي ، وكذا ردّها ، وأمّا الوصيّة فلا حكم لقبولها ولا ردّها إلّا بعد الموت ؛ لأنّ العطيّة تصرّف في الحال ، فتعتبر شروطه وقت وجوده « 1 » ، والوصيّة تبرّع بعد الموت ، فتعتبر شروطها بعد الموت . ج : العطيّة تفتقر إلى شروطها المشروطة لها في الصحّة من العلم ، وكونها لا يصحّ تعليقها على شرط ، وغيره ، والوصيّة بخلافها . د : إنّها تقدّم على الوصيّة ، وبه قال جمهور العلماء ، كالشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وزفر ، إلّا في العتق ، فإنّه حكي عنهم تقديمه ؛ لأنّ العتق يتعلّق به حقّ اللّه تعالى ويسري وينفذ في ملك الغير « 2 » . ه : العطايا إذا عجز الثّلث عن جميعها بدئ بالأوّل فالأوّل ، سواء كان الأوّل عتقا أو غيره ، وبه قال الشافعي « 3 » ، والوصيّة عندنا كذلك . وقال أبو حنيفة : الجميع سواء إذا كانت من جنس واحد ، وإن

--> ( 1 ) الظاهر : « شروطها . . . وجودها » . ( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 211 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 57 ، روضة الطالبين 5 : 131 ، المغني 6 : 525 - 526 ، الشرح الكبير 6 : 326 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 281 ، الهامش ( 4 ) .