العلامة الحلي
282
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ما بعدها ، كما لو تقدّم العتق أو ترتّبت محابيات . وقال أبو حنيفة : إذا تقدّمت المحاباة على العتق يسوّى بينهما ، ويقسّم الثّلث عليهما « 1 » . وإذا وجدت دفعة واحدة ، فإمّا أن يتّحد الجنس أو يختلف ، فإن اتّحد كما إذا أعتق عبيده فقال : أعتقتكم ، أو وهب عبيدا من جماعة أو أبرأ جماعة دفعة ، لم يقدّم البعض على البعض ؛ لعدم الأولويّة . إذا عرفت هذا ، فالفرق بين العتق وغيره أنّ [ في ] غير العتق يقسّط الثّلث على الجميع باعتبار القيمة على ما يقتضيه الحال من التساوي أو التفاضل ، وفي العتق يقرع بين العبيد ، ولا تفرّق الحرّيّة - وبه قال الشافعي « 2 » - لما رواه العامّة عن عمران بن حصين أنّ رجلا أعتق ستّة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم ، فدعا بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فجزّأهم أثلاثا ثمّ أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرقّ أربعة « 3 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه محمّد بن مروان عن الشيخ : « أنّ أبا جعفر مات وترك ستّين مملوكا فأعتق ثلثهم ، فأقرعت بينهم وأعتقت
--> ( 1 ) كذا نقله عنه الرافعي في العزيز شرح الوجيز 7 : 56 ، وفي مختصر اختلاف العلماء 5 : 16 / 2156 ، ومختصر القدوري : 243 ، والمبسوط - للسرخسي - 28 : 133 ، وروضة القضاة 2 : 689 / 3885 ، وبدائع الصنائع 7 : 373 ، والهداية - للمرغيناني - 4 : 245 ، والاختيار لتعليل المختار 5 : 102 ، والبيان 8 : 171 ، والمغني 6 : 526 ، والشرح الكبير 6 : 321 : المحاباة مقدّمة على العتق ، كما يأتي في ص 285 و 290 - 291 نقله عنه . ( 2 ) الوسيط 4 : 425 ، التهذيب - للبغوي - 8 : 374 ، البيان 8 : 171 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 56 ، روضة الطالبين 5 : 130 ، صحيح مسلم بشرح النووي 11 : 140 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1288 / 1668 ، سنن أبي داود 4 : 28 / 3958 ، سنن الترمذي 3 : 645 / 1364 .