العلامة الحلي

28

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الموصى له إيّاه ، كان ما اكتسبه تابعا له . وهو يدلّ على الانتقال بالموت . وقال ابن إدريس : الأقوى : أنّه لا ينتقل بالموت ، بل بانضمام القبول من الموصى له ، لا بمجرّد الموت « 1 » . والمعتمد أن نقول : إن كانت الوصيّة لغير معيّن لم يفتقر إلى القبول ، ولزمت بالموت ، وحصل الانتقال به ، وإن كانت لمعيّن انتقل الملك إليه بوفاة الموصي انتقالا غير مستقرّ ، بل متزلزلا قابلا للزوال ، وإن ردّ ذلك انتقل عنه إلى ورثته ؛ لأنّ الملك بعد موت الموصي إمّا أن يكون باقيا على ملكه ، وهو باطل ؛ لأنّ الميّت لا يملك شيئا ، واستمرار الملك مع الموت بعيد جدّا ، وإمّا أن ينتقل إلى الورثة ، وهو باطل ، وإلّا لكان الموصى له يتلقّى الملك من الوارث لا من الميّت ، وهو بعيد ، ولأنّ الوارث لو كره الانتقال إلى الموصى له لم يعتد بكراهيّته في الانتقال وحكم به بغير اختيار الوارث ، وإمّا أن يكون ملكا للّه تعالى ، فلا يختصّ بالموصى له ، بل يجب انتقاله إلى سبل الخير ؛ لأنّها مصبّ حقّ اللّه تعالى ، وإمّا أن يبقى بلا مالك ، وهو بعيد ؛ لاستحالة بقاء ملك بغير مالك ، فتعيّن انتقاله إلى الموصى له . فنقول حينئذ : لا يجوز انتقاله إليه على وجه اللزوم والاستقرار ، وإلّا لما ارتدّ عنه بالردّ ، والتالي باطل بالإجماع فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة ؛ فإنّ الأملاك المستقرّة على أربابها لا تزول عنهم بردّهم إيّاها ، ولا يمكن القول بالوقف ؛ لأنّه إنّما يثبت الوقف بالنسبة إلينا ؛ لعدم علمنا بالحكم ، لا في نفس الأمر ، ونحن قسمنا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر ، فلم يبق إلّا ما ادّعيناه .

--> ( 1 ) السرائر 3 : 202 .