العلامة الحلي

236

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال بعض الشافعيّة : للإمام ردّ مثل هذه الوصيّة ، وهل له إجازتها ؟ يبنى على أنّ الإمام هل يعطى حكم الوارث الخاصّ ؟ « 1 » . مسألة 132 : قد عرفت أنّ مذهبنا يقتضي جواز الوصيّة للوارث ، فإنّه لا فرق بين الوصيّة له وللأجنبيّ ، بل للوارث أولى . والعامّة منعوا من ذلك ، إلّا أن يجيز باقي الورثة « 2 » . فحينئذ لو أوصى للوارث بالثّلث فما دون ، صحّت عندنا من غير اعتبار إجازة الورثة ، وعند العامّة يجب اعتبار إجازتهم . وللشافعيّة طريقان : أصحّهما عندهم : أنّ الحكم كما لو أوصى لأجنبيّ بالزيادة على الثّلث حتى يرتدّ بردّ سائر الورثة . وإن أجازوا فعلى القولين ، وقد ذكرهما الشافعي في الأمّ : أحدهما : أنّ إجازتهم ابتداء عطيّة ، والوصيّة باطلة . والأصحّ - وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد - : أنّها تنفيذ لما فعله الموصي ، والذي فعله انعقاد اعتبار « 3 » . والطريق الثاني للشافعيّة : أنّها باطلة وإن أجاز الورثة ، بخلاف الوصيّة للأجنبيّ بما زاد على الثّلث ، والفرق : أنّ المنع من الزيادة لحقّ الورثة ، فإذا رضوا جوّزنا ، والمنع هنا لتغيير الفروض التي قدّرها اللّه تعالى للورثة ، فلا تأثير لرضاهم « 4 » .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 24 ، روضة الطالبين 5 : 104 . ( 2 ) المغني 6 : 449 ، الشرح الكبير 6 : 462 . ( 3 ) في العزيز شرح الوجيز : « وللّذي فعله انعقاد واعتبار » . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 24 - 25 ، روضة الطالبين 5 : 104 .