العلامة الحلي

233

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

غيره ، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك ، كيف القضاء فيه ؟ قال : « ما يعتق منه إلّا ثلثه ، وسائر ذلك الورثة أحقّ بذلك ، ولهم ما بقي » « 1 » . ولا نعلم في هذين الحكمين خلافا . ولو أجازوا صحّت الوصيّة بأسرها إجماعا ؛ لأنّ الحقّ لهم ، ولو لم يجيزوا مضت في الثّلث خاصّة ، وبطلت في الزائد . ولا فرق في ذلك عندنا بين الوارث وغيره ، خلافا للعامّة ، فإنّهم شرطوا في الوصيّة للوارث إجازة الورثة وإن كانت بالثّلث فما دون ، وقد تقدّم « 2 » البحث معهم . واعلم أنّ ما قلناه لا ينافي قول الشيخ عليّ بن بابويه رحمه اللّه من أنّه لو أوصى بالثّلث فهو الغاية في الوصيّة ، فإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم وما فعله ، ويلزم الوصي إنفاذ وصيّته على ما أوصى ؛ لرواية عمّار الساباطي عن الصادق عليه السّلام قال : « الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كلّه فهو جائز له » « 3 » لأنّ قول ابن بابويه لا دلالة فيه على مخالفة ما قلناه ، فإنّا نسلّم أنّ الموصي أعلم بما فعل ، وأمّا إنفاذ الوصيّة فنحن نقول بموجبه ؛ لأنّا نوجب على الوصي إنفاذ وصيّته بمقتضى الشرع ، وهو أنّ الورثة إن أجازوا الوصيّة أخرجت بأسرها ، وإن ردّوا مضت من الثّلث ، فهذا تنفيذ الوصيّة . وقول الصادق عليه السّلام : « الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح » لا يدلّ على مخالفة ما تقدّم ، فإنّ المريض أحقّ بماله يصنع به مهما شاء من البيع

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 194 / 781 ، الاستبصار 4 : 120 / 455 . ( 2 ) في ص 116 ، ضمن المسألة 66 ، وص 118 ، المسألة 68 . ( 3 ) الكافي 7 : 7 / 2 ، الفقيه 4 : 150 / 520 ، التهذيب 9 : 187 / 753 ، الاستبصار 4 : 121 / 459 .