العلامة الحلي
15
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مضمونه ، وجب العمل به « 1 » . وقال أحمد : من كتب وصيّة ولم يشهد فيها وعرف خطّه وكان مشهورا بالخطّ حكم بها ما لم يعلم رجوعه عنها ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلّا ووصيّته مكتوبة عنده » « 2 » ولم يذكر شهادته ، ولأنّ الوصيّة يتسامح فيها ، ولهذا صحّ « 3 » تعليقها على الخطر والغرر ، وصحّت الوصيّة للحمل وبه وبما لا يقدر على تسليمه وبالمعدوم والمجهول ، فجاز أن يتسامح فيها بقبول الخطّ ، كرواية الحديث « 4 » . ولا دلالة فيه ؛ فإنّ المراد كتبة وصيّة تفيد العمل بها ، وذلك إنّما يتمّ بالإشهاد فيها ، والتسامح فيها بما ذكر لا يوجب ثبوتها بغير بيّنة ، ولهذا نصّ اللّه تعالى على وجوب الإشهاد بقوله : اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 5 » . مسألة 3 : لو كتب وصيّة وقال للشهود : اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة ، ولم يطلعهم على ما فيها ، أو أشهد جماعة أنّ الكتاب خطّي وما فيه وصيّتي ، ولم يطلعهم على ما فيه ، فأكثر الشافعيّة على أنّه لا تنفذ الوصيّة بذلك ، ولا يعمل بما فيه حتى تشهد به الشهود مفصّلا « 6 » . وقال بعضهم : يكفي الإشهاد عليه مبهما « 7 » . وبعضهم اكتفى بالكتاب من غير إشهاد « 8 » .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 62 - 63 ، روضة الطالبين 5 : 134 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 6 ، الهامش ( 3 ) . ( 3 ) في « ر ، ل » : « يصحّ » . ( 4 ) المغني 6 : 521 و 522 ، الشرح الكبير 6 : 452 . ( 5 ) سورة المائدة : 106 . ( 6 و 7 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 62 ، روضة الطالبين 5 : 134 . ( 8 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 62 - 63 ، روضة الطالبين 5 : 134 .