العلامة الحلي

125

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أصحّهما : أنّه إن أجاز الباقون ، سلّم له الموصى به ، والباقي مشترك بينهم ، وخرج ذلك القدر عن كونه موروثا باتّفاق الورثة . والثاني : أنّ الباقي لمن لم يوص له ؛ لاحتمال أنّ غرضه من الوصيّة تخصيصه بتلك الزيادة ، لا بجميع الموصى به « 1 » . ويتخرّج على هذا الأصل ما إذا أوصى لأجنبيّ بنصف ماله ولأحد ابنيه الحائزين بالنصف وأجاز الوصيّتين ، فللأجنبيّ النصف ، وأمّا الابن ففيما يستحقّه وجهان للشافعيّة ، أحدهما : النصف ، والثاني : الرّبع والسّدس ، والباقي - وهو نصف السّدس - للّذي لم يوص له ؛ لأنّ الثّلث مسلّم للأجنبيّ ، لا حاجة فيه إلى إجازة الابنين ، والباقي بينهما لو ردّ لكلّ واحد منهما الثّلث ، فإذا أوصى لأحدهما بالنصف فقد زاد على ما يستحقّه سدسا ، فإن قلنا : الباقي بعد الوصيّة لهما جميعا ، فالسّدس بينهما ، لكنّهما إذا أجازا لزم كلّ واحد منهما أن يدفع نصف السّدس إلى الأجنبيّ ليتمّ له النصف ، وحينئذ فيعود ما كان للموصى له إلى النصف ، ولا يبقى للآخر شيء ، وهذا هو الوجه الأوّل . وإن قلنا : إنّ السّدس الباقي يختصّ بالذي لم يوص له ، فيعود بإجازتهما وصيّة الأجنبيّ نصف الابن الموصى له إلى ربع وسدس ، وللابن الآخر نصف سدس ، وهذا هو الوجه الثاني . ولو أجاز الابن الذي لم يوص له الوصيّتين معا ولم يجز الموصى له وصيّة الأجنبيّ ، صحّت المسألة من اثني عشر ، للأجنبيّ الثّلث : أربعة بلا إجازة ، ويأخذ سهما آخر من نصيب الذي أجاز ، فيجتمع له خمسة ،

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 30 ، روضة الطالبين 5 : 108 .