العلامة الحلي

115

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

عَلِيمٌ « 1 » فأوجب تعالى الوصيّة للوالدين اللّذين هما أقرب الناس إلى الميّت ، ثمّ قال تأكيدا للوجوب بقوله تعالى : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وهو يعطي عدم اتّقاء من لا يعتقد حقّيّتها ، ثمّ ثنّى التأكيد بقوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ثمّ أكّد هذه الجملة بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وهذه الآية نصّ في الباب . وما رواه العامّة عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : « لا تجوز الوصيّة لوارث إلّا أن يجيزها الورثة » « 2 » وقال عليه السّلام : « لا وصيّة لوارث إلّا أن يشاء الورثة » « 3 » والاستثناء من النفي إثبات ، وهو يدلّ على صحّة الوصيّة عند الإجازة ؛ لأنّ الإجازة لا تصيّر ما ليس بصحيح في نفسه صحيحا . ولأنّ الإجازة متأخّرة ، فحين وقوع الوصيّة المتقدّمة على الإجازة إن وقعت باطلة لم تصح بالإجازة المتأخّرة ، فإنّ الباطل لا عبرة به ولا اعتبار له في نظر الشرع ، فوجب أن تكون صحيحة . ومن طريق الخاصّة : ما رواه محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن الوصيّة للوارث ؟ فقال : « تجوز » « 4 » . وفي الصحيح عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : تجوز للوارث وصيّته ؟ قال : « نعم » « 5 » . وفي الصحيح عن أبي ولّاد الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن

--> ( 1 ) سورة البقرة : 180 و 181 . ( 2 ) سنن الدارقطني 4 : 97 / 89 ، و 152 / 9 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 263 - 264 بتفاوت . ( 3 ) سنن الدارقطني 4 : 152 / 10 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 264 بتفاوت . ( 4 ) الكافي 7 : 10 / 4 ، التهذيب 9 : 199 / 791 ، الاستبصار 4 : 126 - 127 / 476 . ( 5 ) التهذيب 9 : 199 / 794 ، الاستبصار 4 : 127 / 477 .