العلامة الحلي
98
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أحمد : ليس للولد المطالبة بدين له على أبيه ؛ لأنّ رجلا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأبيه يقتضيه دينا عليه ، فقال : « أنت ومالك لأبيك » « 1 » « 2 » . وقد بيّنّا أنّ المراد به التعظيم والطاعة من الولد له بحيث لا يدخل الولد في العقوق . ولو مات الابن ، كان لورثته المطالبة به عندنا - خلافا لأحمد حيث منع ؛ لأنّ مورّثهم ليس له المطالبة فهم أولى « 3 » - لما بيّنّاه من جواز المطالبة . ولو مات الأب ، رجع الابن في تركته بدينه - وبه قال أحمد « 4 » - لأنّ دينه عليه لم يسقط عن الأب ، وإنّما تأخّرت المطالبة . وعن أحمد رواية أخرى : أنّه إذا مات الأب بطل دين الابن على الأب « 5 » . مسألة 49 : لو تصرّف الأب في مال الابن قبل تملّكه ، لم يصح - وبه قال أحمد « 6 » - فلا يصحّ عتق الأب لعبد ابنه ما لم يتملّكه ، ولا يصحّ إبراؤه من دينه ولا هبته [ لماله ] « 7 » ولا بيعه له ؛ لأنّ ملك الابن تامّ على مال نفسه يصحّ تصرّفه ويحلّ وطء جواريه ، ولو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطء ، كما لا يجوز له وطء الجارية المشتركة . وهذا حجّة على أحمد ، وإبطال لحمله الرواية - وهي قوله عليه السّلام : « أنت ومالك لأبيك » - على الملك حقيقة . قال أحمد : ولو كان الابن صغيرا ، لم يصح للأب التصرّف في ماله ؛
--> ( 1 ) رواه أبو محمّد الخلّال على ما في المغني 6 : 323 ، والشرح الكبير 6 : 313 . ( 2 ) المغني 6 : 323 ، الشرح الكبير 6 : 313 . ( 3 إلى 5 ) المغني 6 : 324 ، الشرح الكبير 6 : 313 . ( 6 ) المغني 6 : 325 ، الشرح الكبير 6 : 311 . ( 7 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني والشرح الكبير ، راجع : الهامش ( 6 ) .