العلامة الحلي

95

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ميّتا فلا رجوع لها ؛ لأنّها هبة لليتيم ، وهبة اليتيم لازمة ، كصدقة التطوّع « 1 » . وهذا كلّه ساقط عندنا ؛ لأنّا لا نحرّم التفضيل في العطيّة ، بل هو مكروه ، ومع تحقّقه لا يجوز للأب الرجوع فيه إذا اقترنت الهبة بالإقباض . مسألة 46 : إذا أعطى ولده ماله ثمّ ولد له ولد آخر ، لم يجز له الرجوع في عطيّته للأوّل مع شرائط التمليك . وقال أحمد : يرجع ويسوّي بينهم وجوبا « 2 » . وليس بجيّد . قال أحمد : أحبّ للرجل أن لا يقسّم ماله ويدعه على فرائض اللّه تعالى لعلّه أن يولد له ولد فيسوّي بينهم ، وعنى بذلك أنّه يرجع فيما أعطاه أولاده كلّهم أو يرجع في بعض ما أعطى كلّ واحد منهم ليدفعه لهذا الولد الحادث ليساوي إخوته . فإن كان هذا الولد الحادث ولد بعد الموت ، لم يكن له الرجوع على إخوته ؛ لأنّ العطيّة لزمت بموت أبيه ، إلّا على رواية أخرى عنه : أنّ للولد الرجوع « 3 » . وكلّ ذلك عندنا خطأ . مسألة 47 : ليس للأب أن يأخذ من مال ولده شيئا إلّا بإذنه ، أو قدر ما يجب له من النفقة عليه إذا امتنع الولد من دفعها ، وبدون ذلك لا يجوز - وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي « 4 » - لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفس منه » « 5 » .

--> ( 1 ) النوادر والزيادات 12 : 190 - 191 ، الذخيرة 6 : 265 - 266 ، المغني 6 : 308 ، الشرح الكبير 6 : 304 . ( 2 و 3 ) المغني 6 : 320 ، الشرح الكبير 6 : 298 . ( 4 ) المغني 6 : 321 ، الشرح الكبير 6 : 310 . ( 5 ) أورده ابن عبد البرّ في التمهيد 10 : 231 .