العلامة الحلي

6

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الاعتبار أعمّ من الهديّة والصدقة ، فإنّ كلّ هديّة وصدقة هبة ، ولا تنعكس ، ولهذا لو حلف أن لا يهب فتصدّق حنث ، وبالعكس لا يحنث . واختلف أصحاب الشافعي في أنّه هل يعتبر في حدّ الهديّة أن يكون بين المهدي والمهدى إليه رسول ومتوسّط على وجهين فيما إذا حلف أن لا يهدي إليه فوهب منه خاتما وشبهه يدا بيد ، هل يحنث ؟ والمشهور عندهم : أنّه لا يعتبر « 1 » . مع أنّه ينتظم أن يقال لمن حضر عنده : هذه هديّتي أهديتها لك ، مع انتفاء الرسول والمتوسّط فيه . مسألة 1 : وقد ورد في الكتاب العزيز والسّنّة والأحاديث ما يدلّ على استحباب الثلاثة والترغيب فيها : قال اللّه تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها « 2 » قيل : المراد منه الهبة « 3 » . وقال تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى « 4 » وقال تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ « 5 » وقال تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ « 6 » وهي كثيرة .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 306 ، روضة الطالبين 4 : 427 . ( 2 ) سورة النساء : 86 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 5 : 298 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 306 . ( 4 ) سورة المائدة : 2 . ( 5 ) سورة البقرة : 177 . ( 6 ) سورة الحديد : 18 .