العلامة الحلي

32

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الإيجاب ، وإنّما القبول أثبته الشرع ، والقبض لم يوجد في لفظه ، ولو وجد في تلفّظه لم يبطل بالقيام من المجلس ، كما لو أذن له بعد العقد ، على أنّ الإيجاب جوابه [ القبول ] « 1 » فاقتضاه ، بخلاف القبض . مسألة 14 : إذا وهب شيئا وقبل « 2 » المتّهب فباع الواهب العين أو وهبها أو عقد عليها أحد العقود قبل القبض ، قال الشيخ رحمه اللّه : يصحّ البيع ، وتنفسخ الهبة « 3 » . وهو جيّد ؛ لأنّ البيع صادف ملكا للبائع لم يزل عنه بالهبة ، فاقتضى حكمه ، وتترتّب « 4 » عليه أحكامه ، وهو معنى الصحّة . وقال الشافعي : إن كان الواهب يعتقد أنّ الهبة ما تمّت وأنّه باع ما لم يهبه ، فالبيع صحيح ، وقد بطلت الهبة ، وإن كان يعتقد أنّ الهبة قد تمّت وانتقل الملك بنفس العقد وأنّه ليس له البيع ، ففي صحّة البيع قولان : أحدهما : لا يصحّ ؛ لأنّه يعتقد أنّه متلاعب ، وأنّه ليس ببيع . والثاني : يصحّ ؛ لأنّه بيع صادف ملكه الذي له تمليكه فصحّ « 5 » . وأصل هذين القولين : إذا باع مال مورّثه وهو غائب بغير إذنه إلّا أنّه بان أنّه كان قد مات وأنّه حين باع كان قد ورثه ، فهل يصحّ البيع ؟ قولان « 6 » .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 2 ) في « ر » والطبعة الحجريّة : « فقبل » بدل « وقبل » . ( 3 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 304 . ( 4 ) في « ص ، ع » : « ترتّبت » . ( 5 ) حلية العلماء 6 : 49 ، البيان 8 : 99 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 319 ، روضة الطالبين 4 : 439 . ( 6 ) الوسيط 3 : 23 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 33 ، و 6 : 319 ، روضة الطالبين 3 : 22 - 23 ، و 4 : 439 ، المجموع 9 : 261 .