العلامة الحلي
309
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
للتمليك ، وقد قال اللّه تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » فقد ثبت المقتضي وانتفى المانع ، فكان جائزا . وقوله عليه السّلام : « لم يحل » محمول على الكراهية ؛ لأنّ المراد بالحلّ الإباحة ، ونفي الإباحة كما يثبت مع التحريم يثبت مع الكراهة ، والمتيقّن الكراهة ؛ لأصالة نفي التحريم . ويؤيّده ما رواه محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال : « إذا تصدّق الرجل على ولده بصدقة فإنّه يرثها ، وإذا تصدّق بها على وجه يجعله للّه فإنّه لا ينبغي له » « 2 » . أمّا إذا عادت إليه بميراث وشبهه فإنّه لا بأس به ؛ لما تقدّم . ولما رواه محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن أحدهما عليهما السّلام : في الرجل يتصدّق بالصدقة أيحلّ له أن يرثها ؟ قال : « نعم » « 3 » . إذا ثبت هذا ، فإنّها إذا رجعت إليه بميراث كان رجوعا بغير اختياره ، فلا يكون مكروها ، وإذا كان الضابط عدم الاختيار ينبغي أن يندرج فيه ما رجع إليه بغير اختياره ، كما لو كان له دين على الفقير فدفع إليه صدقة فقضاه دينه منها ، لم يكن مكروها . مسألة 181 : لا يجوز لمن تصدّق بشيء على غيره متقرّبا به إلى اللّه تعالى أن يرجع في صدقته ؛ لما رواه عبد اللّه بن سنان - في الصحيح - قال : سألت الصادق عليه السّلام : عن الرجل يتصدّق بالصدقة ثمّ يعود في صدقته ، فقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّما مثل الذي يتصدّق بالصدقة ثمّ يعود فيها
--> ( 1 ) سورة البقرة : 275 . ( 2 ) التهذيب 9 : 151 / 616 . ( 3 ) الكافي 7 : 32 / 15 ، التهذيب 9 : 151 / 615 .