العلامة الحلي
301
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وموته ، وإن قال : داري هذه اسكنها حتى تموت ، فإنّها ترجع إلى صاحبها ؛ لأنّه إذا قال : هي لك ، فقد جعل رقبتها له ، فتكون عمرى ، وإذا قال : اسكن داري هذه ، فإنّما جعل له نفعها دون رقبتها ، فتكون عارية « 1 » . ولا نسلّم أنّ السكنى هبة المنافع ، وإنّما هي عقد مستقلّ يفيد إباحة المنافع على وجه لازم ، كالوقف إذا قلنا بعدم الانتقال عن الواقف ، وكالإجارة ، وقبض المنافع بقبض العين ، ونمنع الانتقال في العمرى ، وقوله : هي لك ، لا يوجب نقلها عنه . مسألة 174 : السّكنى والعمرى والرّقبى والحبس من العقود اللازمة مع الإقباض ؛ لقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » . ولأنّ الصادق عليه السّلام سئل عن السكنى والعمرى ، فقال : « إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط » « 3 » وذلك يقتضي اللزوم . وقال بعض علمائنا : إنّها غير لازمة « 4 » ؛ للأصل . وقال آخرون : إنّها تلزم إن قصد به القربة « 5 » ؛ لأنّها كهبة مقبوضة . والأوّل أشهر ، فإذا عيّن للسكنى مدّة ، لزمت بالقبض ، ولا يجوز الرجوع فيها إلّا بعد انقضائها .
--> ( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 231 و 232 ، المغني 6 : 343 ، الشرح الكبير 6 : 292 . ( 2 ) سورة المائدة : 1 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 287 ، الهامش ( 1 ) . ( 4 ) المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 225 . ( 5 ) قال به أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 363 و 364 صريحا ، والشيخ المفيد في المقنعة : 653 ، وابن زهرة في الغنية : 302 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 367 ظاهرا .