العلامة الحلي

278

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقفه دارا أو منزلا وكان وقفه عامّا في سائر الناس ، كالدور التي ينزلها الحاج ، والخانات ، جاز له النزول فيها ، وإن لم يكن كذلك لم يجز له . ثمّ قال : ويقوى عندي أنّ الواقف لا يجوز له الانتفاع بما وقفه على حال ؛ لما بيّنّاه وأجمعنا عليه من أنّه لا يصحّ وقفه على نفسه « 1 » . والوجه : أن نقول : إن انتقل الوقف إلى اللّه تعالى - كالمساجد - كان للواقف الانتفاع به كغيره ، وإن انتقل إلى الخلق لم يدخل ؛ لأنّه لو دخل تحت اللفظ العامّ لكان قد وقف على نفسه وغيره ، فيبطل في حقّ نفسه ؛ لتساوي نسبة أفراد العامّ إليه ، فلو كان مرادا منه لكان قد وقف على نفسه وغيره ، وإن لم يكن مرادا لم يدخل في الوقف . وعدّ ابن حمزة من شرائط صحّته تسلّم الوقف من الموقوف عليه أو من وليه ، إلّا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدّة حياته « 2 » . وهذا القول يشعر بأنّه إذا شرط الولاية لنفسه لم يكن القبض شرطا . وهو ممنوع ؛ لأنّ القبض شرط ؛ لما رواه عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا ، فقال : « إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث » « 3 » وعدم الشرط يستلزم عدم المشروط . وقال الشيخ : إذا وقف على ولده الموجودين وكانوا صغارا ثمّ رزق بعد ذلك أولادا جاز أن يدخلهم معهم فيه ، ولا يجوز أن ينقله عنهم بالكلّيّة إليهم « 4 » .

--> ( 1 ) السرائر 3 : 155 . ( 2 ) الوسيلة 3 : 369 . ( 3 ) الفقيه 4 : 182 / 639 ، التهذيب 9 : 137 / 577 ، الاستبصار 4 : 102 / 390 . ( 4 ) النهاية : 596 .