العلامة الحلي

259

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الثاني عليه السّلام أسأله عن أرض أوقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان الرجل الذي يجمع القبيلة وهم كثيرون متفرّقون في البلاد ، وفي ولد الموقف حاجة شديدة ، فسألوني أن أخصّهم بها دون سائر ولد الرجل الذي يجمع القبيلة ، فأجاب : « ذكرت الأرض التي أوقفها جدّك على نفر من ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ، وليس لك أن تتّبع من كان غائبا » « 1 » . ولو قال : وقفت داري هذه على المساكين بعد موتي ، فإن قصد الوصيّة صحّ في الثلث ، وإن قصد الوقف وعلّقه بالموت كان باطلا . وأفتى بعض الشافعيّة في رجل قال : وقفت داري هذه على المساكين بعد موتي بصحّة الوقف « 2 » . وحملوه على أنّه وصيّة ، ولو عرض الدار على البيع ، صار راجعا فيه « 3 » . وقال به « 4 » بعض العامّة « 5 » . وأبطله بعضهم ؛ لأنّه تعليق للوقف على شرط ، وهو باطل ، كما لو علّقه في حياته « 6 » . ولو قال : جعلت داري هذه خانقاه للغزاة ، لم تصر وقفا بذلك . ولو قال : تصدّقت بداري هذه صدقة محرّمة ليصرف من غلّتها كلّ شهر إلى فلان كذا ، صحّ الوقف - وهو أحد وجهي الشافعيّة « 7 » - للأصل .

--> ( 1 ) الفقيه 4 : 178 / 627 ، التهذيب 9 : 133 / 563 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 300 ، روضة الطالبين 4 : 397 . ( 4 ) الضمير راجع إلى وقف الدار على المساكين بعد موت الواقف . ( 5 و 6 ) المغني 6 : 245 ، الشرح الكبير 6 : 220 . ( 7 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 300 ، روضة الطالبين 4 : 397 .