العلامة الحلي

25

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

في الهبة أولى ، وإن لم نعتبره هناك ففي الهبة وجهان : إن نظرنا إلى اللفظ اعتبرناه ، وإن نظرنا إلى المعنى فلا « 1 » . ولو كانت الهبة من غير من عليه الدّين ، قال الشيخ رحمه اللّه : الذي يقتضيه مذهبنا أنّه يجوز بيعه وهبته ورهنه ، ولا مانع منه « 2 » . وقال الشافعي في كتاب الشروط : إنّه يجوز بيعه ورهنه « 3 » . وقال في الرهن : لا يجوز رهنه ، ويخالف البيع والهبة ؛ لأنّهما يزيلان الملك « 4 » . قال ابن سريج من الشافعيّة : اختلف أصحابنا في ذلك على ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه يصحّ البيع والهبة دون الرهن على ظاهر قوله ؛ لأنّ الدّين بمنزلة العين ، ولهذا يصحّ أن يكون معاوضة به . وعلى هذا الوجه لا يفتقر إلى رضا من عليه الدّين ، ولا يحتاج إلى القبض لا في البيع ولا في الهبة ؛ لأنّ الشافعي شبّه ذلك في كتاب الشروط بالحوالة ، فقال : إذا أفلس من عليه الحقّ أو جحده لم يرجع بالدرك ، كالحوالة . وفرّق هذا القائل بين الهبة والبيع وبين الرهن بأنّهما يزيلان الملك دونه . والوجه الثاني : أنّه يصحّ « 5 » البيع والهبة والرهن ، ويفتقر لزوم الرهن

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 317 . ( 2 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 314 . ( 3 و 4 ) لم نتحقّقه في مظانّه . ( 5 ) في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « لا يصحّ » . والصحيح ما أثبتناه .