العلامة الحلي

221

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والأظهر عندهم من الأقوال : إضافة الملك إلى اللّه تعالى « 1 » . ولهم أن يجيبوا بالمنع من كون الوقف على المعيّن ليس قربة ، ولو سلّم فليس المعنى بكون الملك للّه تعالى سوى انفكاك المحلّ عن ملك الآدميّين واختصاصهم ، وذلك لا يتوقّف على القربة وقصدها ، فإنّ الكافر إذا أعتق صار العتق للّه تعالى وإن لم يكن فيه قربة « 2 » . ويمنع انتفاء الملك عن المسجد والرباط ، فقد يكون لهما ملك كما يكون عليهما وقف . مسألة 127 : لمّا كان الوقف عبارة عن تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة اقتضى أن تكون فوائده ومنافعه للموقوف عليه يتصرّف فيها كيف شاء تصرّف المالكين في أملاكهم من البيع والهبة والوقف وغير ذلك ، فإنّ الوقف لذلك وضع . فإن كان الوقف شجرة ، ملك الموقوف عليه ثمارها ملكا تامّا ، وأمّا أغصانها فإن كانت معتادة القطع فهي كالثمرة يملكها ملكا تامّا ، كشجرة الخلاف ، فأغصانها كثمار غيرها ، وإن لم تكن معتادة القطع فهي كالأصل . ولو كانت نخلا وكان الطلع موجودا حال الوقف ، فالوجه : أنّه لا يدخل في الوقف ، سواء أبّر أو لا ؛ لأنّه ليس جزءا من المسمّى . وإن كان الوقف بهيمة ، ملك الموقوف عليه الصوف واللبن والزبد . والأقوى في النتاج : أنّه يملكه أيضا ؛ لأنّه من جملة المنافع ، فأشبه اللبن والصوف ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يملكه الموقوف عليه بالخصوصيّة ، بل يكون وقفا كالأم ، حكمه حكمها تبعا لها ، كما أنّ

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 284 . ( 2 ) كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 284 .