العلامة الحلي

174

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لم يصح الوقف عليه ، فيسقط ذكرهم ، كما لو كان الموقوف عليه أوّلا مجهولا . والثالث : أنّه يرجع إلى قرابة الواقف كما قلنا في منقطع الانتهاء . وهل يعتبر فيه الفقر ؟ قولان . ويقدّم الأقرب فالأقرب على ما مضى . ولهم وجه رابع : أنّه يكون للمصالح العامّة « 1 » . والأوّل بعيد عندهم « 2 » ؛ لأنّا إذا جعلناه وقفا وجعلنا غلّته للواقف ، فقد جعلنا له أن يقف على نفسه ، وإن عاد إليه طلقا فقد أفسدنا الوقف ، وإن قلنا : يصير وقفا في الثاني ، فقد جعلنا ابتداء الوقف يتعلّق بالشرط ، وهذا كلّه ممتنع ، قالوا : والأقيس هو الثالث « 3 » . وكذا الحكم لو وقف على معيّن ثمّ على الفقراء فردّه ذلك المعيّن ، فإنّه يصير منقطع الابتداء . مسألة 99 : الوقف الذي لا خلاف في صحّته ما كان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع فيهما ولا في الوسط ، مثل : أن يقف على الفقراء والمساكين أو على طائفة لا يجوز بحكم العادة انقراضهم . وأمّا إن كان غير معلوم الانتهاء - مثل : أن يقف على قوم يجوز انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة - فإنّ الوقف يصحّ عند بعضهم دون بعض على ما تقدّم « 4 » من الخلاف .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 270 ، روضة الطالبين 4 : 392 - 393 ، وراجع : حلية العلماء 6 : 19 ، والتهذيب - للبغوي - 5 : 514 ، والبيان 8 : 60 - 61 . ( 2 و 3 ) حلية العلماء 6 : 19 . ( 4 ) في ص 162 - 163 ، المسألة 94 .