العلامة الحلي
166
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
واعلم أنّا قد نقلنا « 1 » عن الشافعي قولين ظاهرين وقولا ثالثا خفيّا ، أحد القولين : الصحّة ، والثاني : البطلان . وقال بعض أصحابه : القولان مبنيّان على أنّ البطن الثاني يتلقّون الوقف من الواقف أو من البطن الأوّل ؟ إن قلنا بالأوّل ، فلا بدّ من بيان من ينتهي الاستحقاق إليه ، وإن قلنا بالثاني ، فلا حاجة إليه « 2 » . إذا عرفت هذا ، فللشافعي على القول بالصحّة إذا انقرض الموقوف عليه قولان . أحدهما : أنّه يرتفع الوقف ، ويعود ملكا إلى الواقف أو إلى ورثته إن كان قد مات ؛ لأنّ إبقاء الوقف بلا مصرف متعذّر ، وإثبات مصرف لم يتعرّض له الواقف بعيد . وأصحّهما : أنّه يبقى وقفا ؛ لأنّ وضع الوقف على أن يدوم ، ويكون صدقة جارية ، وذلك ممّا ينافيه الحكم بانقطاعه ، ولأنّه صرف ماله إلى جهة قربة ، فلا يعود ملكا ، كما لو نذر هديا إلى مكّة فلم يقبله فقراؤها « 3 » . وعلى القول بأنّه يبقى وقفا ففي مصرفه للشافعي « 4 » أقوال : أصحّها عندهم : أنّه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور ؛ لأنّ الصدقة على الأقارب أفضل ؛ لما فيه من صلة الرحم ، فكان الصرف إليهم أولى . والثاني : أنّه يصرف إلى المساكين ؛ لأنّ سدّ الحاجات أعمّ الخيرات .
--> ( 1 ) في ص 163 - 164 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 267 . ( 3 ) نهاية المطلب 8 : 348 ، الوسيط 4 : 246 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 267 - 268 ، روضة الطالبين 4 : 391 . ( 4 ) الظاهر : « للشافعيّة » .