العلامة الحلي
151
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
كان شريكا صحّ في قدر نصيبه خاصّة . ولو أجاز المالك ، قيل : يصحّ ؛ لأنّه كالوقف المستأنف « 1 » . ولا يصحّ وقف ما لا ينتفع به إلّا بالإتلاف ، كالمطعومات والمشروبات والشموع وأشباهها ؛ لأنّ منفعتها في استهلاكها ، وكالرياحين المشمومة ، فإنّها سريعة الفساد ، وإنّما سوّغ الوقف ليكون صدقة مخلّدة جارية على مرور الزمان ، وبه قال الشافعي « 2 » . وحكى الشافعيّة عن مالك والأوزاعي أنّهما قالا : يجوز وقف الطعام « 3 » ، ولم يحكه أصحاب مالك « 4 » . وليس بصحيح ؛ لأنّه لا يمكن معنى الوقف فيه ، وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، وما لا ينتفع به إلّا بالإتلاف لا يصحّ فيه ذلك ، فلا يصحّ وقفه . ولا يصحّ وقف آلات الملاهي ، كالنرد والشطرنج والأربعة عشر وآلات الزمر وغير ذلك من الأعيان التي تحرم منفعتها وإن كانت مملوكة . ولا يصحّ وقف ما لا يمكن إقباضه ، كالعبد الآبق والجمل الشارد ؛ لتعذّر التسليم ، وهو شرط في الوقف عندنا . مسألة 84 : يجوز وقف العقار والأراضي وجميع ما لا ينقل ولا يحوّل ممّا جمع الشرائط السابقة إجماعا .
--> ( 1 ) كما في شرائع الإسلام 2 : 213 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 447 ، الوسيط 4 : 241 ، حلية العلماء 6 : 11 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 510 ، البيان 8 : 51 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 253 ، روضة الطالبين 4 : 380 . ( 3 ) حلية العلماء 6 : 11 ، البيان 8 : 51 ، وأيضا في المغني 6 : 262 ، والشرح الكبير 6 : 212 . ( 4 ) كما في حلية العلماء 6 : 11 ، والمغني 6 : 262 ، والشرح الكبير 6 : 213 .