العلامة الحلي

137

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أمّا لو وقف الكافر ، فقد قال بعض علمائنا بالجواز « 1 » . ومنعه الشافعي وأحمد وغيرهما من العامّة ؛ لأنّ ما لا يصحّ الوقف عليه لا يصحّ من الذمّيّ ، كالوقف على غير معيّن « 2 » . ثمّ اعترضوا على أنفسهم : بأنّ أهل الكتاب إذا عقدوا عقودا فاسدة وتقابضوا ثمّ أسلموا وترافعوا إلينا لم ننقض ما فعلوه ، فكيف أجزتم الرجوع فيما وقفوه على كنائسهم ! ؟ . وأجابوا : بأنّ الوقف ليس عقد معاوضة ، وإنّما هو إزالة للملك في الموقوف على وجه القربة ، فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك ، فيبقى بحاله ، كالعتق « 3 » . مسألة 71 : لا يجوز الوقف على معونة الزناة أو قطّاع الطريق أو شاربي الخمر وإن كانوا مسلمين ؛ لأنّ الإعانة على فعل المعصية معصية ، ومن شرط صحّة الوقف التقرّب إلى اللّه تعالى ، ولا يصحّ التقرّب بالمحرّم . وأمّا المرتدّ والحربي فلا يجوز الوقف عليهما - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 4 » - لأنّهما مقتولان لا بقاء لهما ، والوقف صدقة جارية ، فكما لا يوقف ما لا دوام له لا يوقف على من لا دوام له ، ولأنّ الحربيّ والمرتدّ

--> ( 1 ) المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 214 . ( 2 ) المغني 6 : 268 ، الشرح الكبير 6 : 214 ، ولم نعثر على من منعه من العامّة غيرهما . ( 3 ) المغني 6 : 268 ، الشرح الكبير 6 : 214 . ( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 448 ، الوجيز 1 : 245 ، الوسيط 4 : 242 ، حلية العلماء 6 : 14 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 511 ، البيان 8 : 54 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 255 ، روضة الطالبين 4 : 381 .