العلامة الحلي

135

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بجوازه على أهل الذمّة « 1 » . مسألة 69 : اختلف علماؤنا في صحّة وقف المسلم على الذمّيّ ، فقال بعضهم : يجوز مطلقا « 2 » ، وهو الأقوى ؛ لقوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ « 3 » وقال عليه السّلام : « على كلّ كبد حرّى أجر » « 4 » دلّ على جواز الصدقة ، والوقف نوع منها ، وبه قال الشافعي « 5 » . وقال بعضهم : لا يجوز إلّا أن يكونوا أقارب للواقف « 6 » ؛ لأنّ الوقف عليهم يقتضي مودّتهم ، وقد نهي عنها في قوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 7 » وإنّما يجوز على القريب ؛ لما فيه من صلة الرحم ، ولما روي أنّ صفيّة ابنة حيي زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقفت على أخ لها يهوديّ « 8 » . والحجّة إنّما هو في تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يثبت . وقال آخرون « 9 » : لا يجوز الوقف على الذمّيّ إلّا أن يكون أحد

--> ( 1 ) في النّسخ الخطّيّة : « على الذّمّي » . ( 2 ) المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 214 . ( 3 ) سورة الممتحنة : 8 . ( 4 ) المسند - للحميدي - 2 : 101 / 902 ، المعجم الكبير - للطبراني - 7 : 155 / 6598 ، و 24 : 106 - 108 / 284 ، وفيهما : « في كلّ . . . » . ( 5 ) الوسيط 4 : 242 ، الوجيز 1 : 245 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 511 ، البيان 8 : 53 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 255 ، روضة الطالبين 4 : 381 . ( 6 ) الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 545 ، المسألة 13 . ( 7 ) سورة المجادلة : 22 . ( 8 ) المغني 6 : 270 ، الشرح الكبير 6 : 213 . ( 9 ) منهم ابن إدريس في السرائر 3 : 159 .