العلامة الحلي

111

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو نذر أن يتصدّق بشيء ، فالأولى تحريمها على الغني ؛ لأنّها صارت واجبة ، فصار مصرفها مصرف الصدقات المفروضة ، أمّا لو نذر أن يتصدّق على الأغنياء صحّ نذره ولزمه ؛ لأنّه نذر في معروف . ثمّ إن كانوا معيّنين لم يجز العدول إلى غيرهم ، ولو لم يكونوا معيّنين احتمل جواز الصرف إلى غير « 1 » الأغنياء ؛ لأنّهم أكثر استحقاقا . وقد عرفت أنّ صدقة السرّ أفضل ، أمّا لو اتّهم بترك المواساة أو قصد بالإظهار متابعة الناس له في ذلك واقتداءهم به فالأولى الإظهار ؛ دفعا للتهمة وتحريضا على نفع الفقراء . مسألة 56 : الصدقة عقد من العقود يفتقر إلى إيجاب وقبول وإقباض ونيّة التقرّب ، وإذا حصل الإقباض لم يجز الرجوع فيها عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك وأصحاب الرأي « 2 » - لأنّها هبة قصد بها الثواب وقد حصل بالدفع إلى الفقير ، فتكون هبة قد عوّض عنها ، ومع العوض لا يرجع . ولقوله عليه السّلام : « الراجع في هبته كالراجع في قيئه » « 3 » والرجوع في القيء حرام . وقال الصادق عليه السّلام : « لا يرجع في الصدقة إذا تصدّق [ بها ] ابتغاء وجه اللّه عزّ وجلّ » « 4 » .

--> ( 1 ) كلمة « غير » لم ترد في النّسخ الخطّيّة . ( 2 ) الذخيرة 6 : 223 ، المبسوط - للسرخسي - 12 : 92 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 324 ، المغني 6 : 308 ، الشرح الكبير 6 : 304 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 29 ، الهامش ( 5 ) ، وفي المصادر : « العائد في هبته كالعائد في قيئه » . ( 4 ) الفقيه 4 : 182 / 639 ، التهذيب 9 : 137 / 577 ، الاستبصار 4 : 102 / 390 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منها .