العلامة الحلي

19

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

النبي صلّى اللّه عليه واله سابق من الحفياء إلى ثنيّة الوداع على الخيل المضمرة ، ومن الثنيّة إلى مسجد بني زريق على الخيل غير المضمرة « 1 » ، فلو لم يعيّنا المبدأ أو لم يعيّنا المنتهى بأن شرطا المال لمن سبق منهما حيث سبق ، لم يجز ؛ لأنّه إذا لم تكن هناك غاية معيّنة فقد يديمان السير حرصا على المال ويتعبان وتهلك الدابّة . ولأنّ من الخيل ما يقوى سيره في ابتداء المسافة ثمّ يأخذ في الضعف ، وهو عتاق الخيل ، وصاحبه يبغي قصر المسافة ، ومنها ما يضعف سيره في الابتداء ثمّ يقوى ويشتدّ في الانتهاء ، وهو هجانها ، وصاحبه يبغي طول المسافة ، فإذا اختلف الغرض فلا بدّ من الإعلام والتنصيص على ما يقطع النزاع ، كما يجب التنصيص على تقدير الثمن في البيع ، والأجرة في عقد الإجارة . ولأنّ ذلك يفضي إلى إجراء الخيل حتى تنقطع فتهلك ، طلبا للسبق ، فمنع منه . ولو عيّنا غاية وشرطا أنّ السبق إن اتّفق في وسط الميدان كفى وكان السابق فائزا ، فالأقرب : المنع - وهو أحد قولي الشافعيّة « 2 » - لأنّا لو اعتبرنا السبق في خلال الميدان لاعتبرنا السبق بلا غاية معيّنة ، ولأنّه قد تسبق الفرس ثمّ تسبق ، والاعتبار إنّما هو بآخر الميدان ، ألا ترى أنّهما إذا لم يشترطا أنّ السابق في خلال الميدان فائز فسبق أحدهما في خلاله وسبق الآخر في آخره يكون السابق الثاني .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 6 ، الهامش ( 5 ) . ( 2 ) الوسيط 7 : 177 ، الوجيز 2 : 218 ، البيان 7 : 374 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 178 ، روضة الطالبين 7 : 534 .