العلامة الحلي
98
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
المشروط ، أو ينتهي الزمان قبل انتهاء العمل ، فإن استعمله في بقيّة المدّة فقد زاد على ما وقع عليه العقد ، وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعض المدّة ، وقد لا يفرغ من العمل في المدّة ، فإن أتمّ عمل في غير المدّة ، وإن لم يعمله لم يأت بما وقع عليه العقد ، وهذا غرر أمكن التحرّز منه ، ولم يوجد مثله في محلّ الوفاق ، فلم يجز العقد معه . والوجه الثاني للشافعيّة « 1 » : الجواز - وبه قال أبو يوسف ومحمّد وأحمد في رواية - لأنّ المدّة مذكورة للتعجيل ، فلا تورث فساد العقد ، والإجارة معقودة على العمل ، فعلى هذا إذا فرغ من العمل قبل انقضاء المدّة لم يلزمه العمل في باقي المدّة ؛ لأنّه وفي بما عليه قبل مدّته ، فلا يلزمه شيء آخر ، كما لو قضى الدّين قبل أجله ، وإن مضت المدّة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة ؛ لأنّ الأجير لم يف له بشرطه ، وإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ ؛ لأنّ الإخلال بالشرط منه ، فلا يكون ذلك وسيلة إلى الفسخ ، كما لو تعذّر أداء المسلم فيه في وقته ، لم يملك المسلم [ إليه ] فسخ العقد [ ويملكه المسلم ] فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل لا غير ، كالمسلم إذا صبر عند تعذّر المسلم فيه إلى حين وجوده ، لم يكن له أكثر من المسلم فيه ، وإن فسخ العقد قبل عمل شيء من العمل سقط الأجر ، وإن كان بعد عمل شيء منه فله أجر مثله ؛ لأنّ العقد قد انفسخ ، فسقط المسمّى ، ويرجع إلى أجرة المثل « 2 » .
--> ( 1 ) في « د ، ص » : « للشافعي » . ( 2 ) نهاية المطلب 8 : 75 ، الوسيط 4 : 166 ، حلية العلماء 5 : 392 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 428 ، البيان 7 : 262 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 105 ، روضة