العلامة الحلي
87
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وعندهم أنّ هذه المؤونات تختصّ بتركة الميّت ، فإن لم تكن فحينئذ يجب على الناس القيام بها ، فمثل هذا عندهم يجوز الاستئجار عليه ؛ لأنّ الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع عنه « 1 » . [ مسألة 576 : ويكره أخذ الأجر على تعليم القرآن ، ] مسألة 576 : ويكره أخذ الأجر على تعليم القرآن ، ويجوز أخذ الهديّة فيه والهبة عليه ، لكن المحرّم إذا اشترط الأجر ؛ لما رواه جرّاح المدائني عن الصادق عليه السّلام قال : « المعلّم لا يعلّم بالأجر ، ويقبل الهديّة إذا أهدي إليه » « 2 » . وقد روى قتيبة الأعشى عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت له : إنّي أقرئ القرآن فتهدى إليّ الهديّة فأقبلها ؟ قال : « لا » قلت : إنّي « 3 » لم أشارطه ، قال : « أرأيت لو لم تقرئه أكان يهدى لك ؟ » قال : قلت : لا ، قال : « فلا تقبله » « 4 » . قال الشيخ رحمه اللّه : هذا الخبر محمول على الكراهة ، دون التحريم ؛ لأنّ التنزّه عن مثل ذلك أولى وأفضل وإن لم يكن محظورا « 5 » . وجوّز الشافعي الأجر على ذلك ، فإنّ كلّ أحد [ لا ] « 6 » يختصّ بوجوب التعليم وإن كان نشر القرآن وإشاعته من فروض الكفايات « 7 » . وهذا إذا لم يتعيّن واحد لمباشرة هذه الأعمال ، فإن تعيّن واحد لتجهيز الميّت أو لتعليم الفاتحة ، فللشافعيّة وجهان :
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 102 - 103 ، روضة الطالبين 4 : 262 . ( 2 ) التهذيب 6 : 365 / 1047 ، الاستبصار 3 : 66 / 218 . ( 3 ) في « ر » والتهذيبين : « إن » بدل « إنّي » . ( 4 ) الفقيه 3 : 110 / 462 ، التهذيب 6 : 365 / 1048 ، الاستبصار 3 : 66 / 219 . ( 5 ) التهذيب 6 : 365 ، ذيل ح 1048 ، الاستبصار 3 : 66 ، ذيل ح 219 . ( 6 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 7 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 103 ، روضة الطالبين 4 : 262 .