العلامة الحلي
72
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الآخر ، ولا يكون ذلك تأخيرا في التسليم « 1 » . وهذه المسألة تعرف بكرى العقب ، وهو جمع عقبة ، والعقبة : النوبة ، وهما يتعاقبان على الراحلة : إذا ركب هذا تارة وهذا أخرى . مسألة 561 : إذا استأجرا عقبة ، صحّ على ما قلناه . ثمّ إن كان في الطريق عادة مضبوطة إمّا بالزمان بأن يركب يوما وينزل يوما ، أو بالمسافة بأن يركب فرسخا ويمشي فرسخا ، حمل الإطلاق عليها . ولو اتّفق المؤجر والمستأجر على العقبة بخلاف العادة وكان مضبوطا ، صحّ العقد أيضا ، وحمل على ما اتّفقا عليه دون العادة . ولو عيّنا أن يركب ليلا ويمشي نهارا ، جاز ، وليس لأحدهما أن يطلب الركوب ثلاثة أيّام والنزول ثلاثة أيّام ، إلّا برضا الآخر . أمّا إذا طلبه الراكب : فلأنّ ذلك يضرّ بالبعير ؛ لاتّصال الركوب عليه ، ولأنّه إذا ركب بعد شدّة تعبه كان أثقل على البعير . وأمّا إذا طلبه المؤجر : فلأنّ الراكب يتضرّر باتّصال المشي عليه ودوامه . ولو اتّفقا عليه ، جاز . وإن لم تكن هناك عادة مضبوطة ، فلا بدّ من البيان والتعيين في ابتداء العقد ؛ لترتفع الجهالة والتشاجر . وقال بعض العامّة : لو أطلق العقبة وهناك عرف وعادة ، لا يصحّ العقد ؛ لأنّ ذلك يختلف ، ولا ضابط فيه ، فيكون مجهولا « 2 » . وهو ممنوع ؛ إذ التقدير الضبط عادة ، والحمل على العادة كالحمل
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 97 - 98 ، روضة الطالبين 4 : 258 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 6 : 111 .