العلامة الحلي

63

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الشافعي عليه « 1 » . وأشكل عليه من وجهين : الأوّل : قال أصحابه : شرط الإجارة عنده التمكّن من الانتفاع عقيب العقد - ولهذا لا تصحّ إجارة الدار الشهر الآتي على مذهبه « 2 » - والماء مانع من الانتفاع به عقيب العقد . الثاني : رؤية الأرض ليست حاصلة وقت العقد ؛ لأنّ الماء مانع منها ، فيكون إجارة الغائب « 3 » . وأجيب عن الأوّل بوجهين : الأوّل : قالوا : موضع نصّ الشافعي ما إذا كان الاستئجار لزراعة ما يمكن زراعته في الماء ، كالأرز ، فإن كان غير ذلك ، لم يصح الاستئجار . الثاني - وهو أصحّهما عندهم - : إنّه لا فرق بين مزروع ومزروع ، ولكن الماء فيها من مصالح العمارة والزراعة ، فكان إبقاؤه فيها ضربا من العمارة . وأيضا فإنّ صرف الماء بفتح موضع ينصبّ إليه أو حفر بئر ممكن في الحال ، وحينئذ يكون متمكّنا من الاشتغال بالعمارة بهذه الواسطة ، فأشبه ما إذا استأجر دارا مشحونة بأمتعة يمكن الاشتغال بنقلها في الحال ، فإنّه يجوز « 4 » . وحكى بعضهم وجها في منع إجارة الدار المشحونة بالأمتعة ، بخلاف

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 94 ، روضة الطالبين 4 : 256 . ( 2 ) البيان 7 : 262 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 96 ، روضة الطالبين 4 : 257 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 94 . ( 4 ) كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 94 .