العلامة الحلي
506
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
من نمائه ، فلم يجز أن يعامل غيره فيه ، كالمضارب ، ولأنّه إنّما أذن له خاصّة واستأمنه دون غيره ، فلم يجز أن يعامل غيره ، كالوكيل . وقال مالك : يجوز إن جاء برجل أمين « 1 » . وقال بعض الشافعيّة : إن كانت المساقاة في الذمّة ، فللعامل أن يعامل غيره لينوب عنه ، ثمّ إن شرط له من الثمار مثل ما شرط المالك له أو دونه فذاك ، وإن شرط له أكثر من ذلك فعلى الخلاف في تفريق الصفقة ، إن جوّزناه وجب للزيادة أجرة المثل ، وإن لم نجوّزه فللجميع . وإن كانت المساقاة على عينه ، لم يكن له أن يستنيب ويعامل غيره ، فلو فعل انفسخت المساقاة بتركه العمل ، وكانت الثمار كلّها للمالك ، ولا شيء للعامل الأوّل ، وأمّا العامل الثاني فإن كان عالما بفساد العقد فلا شيء له ، وإلّا استحقّ أجرة المثل « 2 » . والمعتمد ما قلناه . [ مسألة 876 : تصحّ المساقاة على ما يشرب من النخل بعلا أو عذيا ، ] مسألة 876 : تصحّ المساقاة على ما يشرب من النخل بعلا أو عذيا ، كما تجوز فيما يحتاج إلى سقي - وبه قال مالك « 3 » ، ولا نعرف فيه مخالفا عند من يجوّز المساقاة - لأنّ الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى المعاملة فيما يحتاج إلى السقي ، فكان جائزا كغيره ؛ لوجود العلّة فيهما معا . ولو عجز العامل عن العمل لضعفه ، ضمّ إليه غيره ، ولا ينتزع من
--> ( 1 ) المدوّنة الكبرى 5 : 8 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 84 ، المغني 5 : 578 ، الشرح الكبير 5 : 577 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 77 - 78 ، روضة الطالبين 4 : 242 . ( 3 ) الذخيرة 6 : 118 ، المغني 5 : 564 ، الشرح الكبير 5 : 563 .