العلامة الحلي
450
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
حديقة ، صحّ عندنا ؛ للأصل ، ولأنّه شرط سائغ مقصود لا يفضي إلى جهالة في المعقود عليه ، فكان لازما ، كغيره من الشروط ، ولقوله عليه السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » ولقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » وإنّما عقدا على هذا الشرط . وقال الشافعي : لا يصحّ ؛ لأنّه قد شرط عقدا في عقد ، فصار بمنزلة بيعتين في بيعة ، كقوله : بعتك ثوبي على أن تبيعني ثوبك ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله نهى عن بيعتين في بيعة « 3 » « 4 » . وإنّما فسد لأمرين : أحدهما : إنّه شرط في العقد أن يعقد معه آخر ، والانتفاع بذلك مجهول ، فكأنّه شرط العوض في مقابلة معلوم ومجهول . والثاني : إنّ العقد الآخر لا يلزمه عقده بالشرط ، فسقط الشرط ، وإذا سقط وجب ردّ الجزء الذي تركه من العوض لأجله ، وذلك مجهول ، فصار الكلّ مجهولا . ونمنع المساواة للمنهيّ عنه ، ونمنع تفسير البيعتين في البيعة بما ذكر ، بل المراد البيع بثمنين متفاوتين بالنظر إلى الحلول والأجل ، أو قلّة
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 40 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) سورة المائدة : 1 . ( 3 ) الموطّأ 2 : 663 / 72 ، سنن الترمذي 3 : 533 / 1231 ، سنن النسائي 7 : 296 ، مسند أحمد 2 : 366 / 6591 ، و 3 : 170 / 9301 ، و 246 / 9795 ، و 297 / 10157 . ( 4 ) مختصر المزني : 125 ، الحاوي الكبير 7 : 376 ، نهاية المطلب 8 : 33 - 34 ، بحر المذهب 9 : 251 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 409 ، البيان 7 : 224 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 62 ، روضة الطالبين 4 : 230 .