العلامة الحلي

45

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : يصحّ ، وحينئذ لا يجوز تأجيل الأجرة ولا الاستبدال عنها ولا الحوالة بها ولا عليها ولا الإبراء ، بل يجب التسليم في المجلس ، كرأس مال السّلم ؛ لأنّه سلم في المنافع « 1 » . ونحن نقول : إن قصد السّلم بلفظه ، لم يصح ؛ لاختصاصه ببيع الأعيان ، وإن قصد الإجارة بلفظ السّلم ، لم ينعقد سلما ولا إجارة عندنا . [ مسألة 538 : قد بيّنّا أنّه لا يجوز استئجار السلّاخ بالجلد ؛ للجهالة ، ] مسألة 538 : قد بيّنّا أنّه لا يجوز استئجار السلّاخ بالجلد ؛ للجهالة ، فإنّه لا يعلم رقّة الجلد من ثخنه ، ولا صحّته من عيبه . وكذا لا يجوز أن يستأجر الطحّان لطحن الحنطة بالنخالة ؛ للجهالة أيضا . ولو استأجر الطحّان ليطحن الحنطة بثلث دقيقها أو بصاع منها ، أو المرضعة بجزء من الرقيق الرضيع بعد الفطام ، أو قاطف الثمار بجزء من الثمار بعد القطاف ، أو النسّاج لينسج الثوب بنصفه ، فسد عند الشافعيّة ، وكان للأجير في هذه الصّور بأسرها أجرة مثل عمله . واحتجّوا بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن قفيز الطحّان « 2 » ، وفسّروه باستئجار الطحّان على طحن الحنطة بقفيز من دقيقها . ولأنّ المجعول أجرة - وهو الجلد - متّصل بغيره ، فهو كبيع نصف من سهم أو نصل ، وفي مسألة الرضيع وقطاف الثمار الأجرة معيّنة ، وقد أجّلها بأجل مجهول ، والأعيان لا تؤجّل بالآجال المعلومة فكيف بالمجهولة ! ولأنّ عمله لا يقع للمستأجر وفي محلّ ملكه خاصّة ، بل لنفسه

--> ( 1 ) نهاية المطلب 8 : 73 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 430 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 85 - 86 ، روضة الطالبين 4 : 250 . ( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 47 / 195 .