العلامة الحلي
447
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بالعمل ، ولم يشرط له في مقابلة عمله أجرة ، فهو متطوّع ، فلا يستحقّ عوضه ، كما لو لم يعقد المساقاة وعمل ، وبه قال المزني من الشافعيّة « 1 » . وقال أبو العباس ابن سريج منهم : إنّه يستحقّ أجرة المثل ؛ لأنّ لفظ المساقاة يقتضي إثبات العوض في مقابلة العمل فوجب له وإن لم يشرط ، كما لو « 2 » قال : تزوّجتك « 3 » بلا مهر ، أو بعتك بخمر أو خنزير ، وكذا إذا قال : بعتك هذه السلعة بلا ثمن ، فأخذها وتلفت في يده ، وجب عليه قيمتها « 4 » . والفرق : إنّ النكاح لا يستباح بالبذل ، والعمل هنا يستباح بذلك ، ولأنّ المهر في النكاح إن وجب بالعقد ، لم يصح قياس هذا عليه ؛ لأنّ النكاح صحيح وهذا فاسد ، ولأنّ العقد هنا لا يوجب ، ولو أوجب لا يوجب قبل العمل ، ولا خلاف أنّ هذا لا يوجب قبل العمل شيئا ، وإن أوجب بالإصابة لم يصح القياس عليها ؛ لأنّ الإصابة لا تستباح بالإباحة والبذل ، بخلاف العمل ، ولأنّ الإصابة لو خلت عن العقد لأوجبت ، وهذا بخلافه ، وإن وجب بهما امتنع القياس ؛ لهذه الوجوه ، وأمّا البيع فقد شرط عوضا ، ولأنّه قبض العين بحكم البيع ، فكانت مضمونة عليه باليد ، بخلاف مسألتنا ، فأمّا إذا قال : بعتك بغير عوض ، فيجب أن لا يسلّم ، ولو سلّم فإنّه لا يملك بذلك ، فإذا قبضه ضمنه باليد ، وهنا لم يحصل العمل في يده ،
--> ( 1 ) مختصر المزني : 125 ، الحاوي الكبير 7 : 380 ، نهاية المطلب 8 : 37 ، بحر المذهب 9 : 253 ، الوسيط 4 : 141 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 62 . ( 2 ) في « د ، ص » : « إذا » بدل « لو » . ( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « زوّجتك » . ( 4 ) نفس المصادر في الهامش ( 1 ) ما عدا مختصر المزني .